حسن حسن زاده آملى
437
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
هذه الحيثية بين تلك الثلاث أي اللمس والذوق والشم ، وبين هاتين أي السمع والبصر . قلت : لا مشاحة في ذلك ، وانما الكلام في أن اللمس الذي من فروع النفس انما هو مدرك في موطنه وانما يلتذ أو يتألم من ملموسه في موطنه ومنغمره من حيث إنه ملموسه . وكذا الذوق والشم بخلاف البصر والسمع فإنهما لا يلتذان ولا يتألمان من مدركاتهما من حيث إنها مبصرة أو مسموعة وإنما ذلك الالتذاذ والتألم للنفس من داخل لا في موطنها فان أصابتها لذة أو ألم فإنما تلك الإصابة من حيث اللمس الساري فيهما كسائر اللوامس . وبالجملة اللمس منغمر في الطبيعة وان كان في الرتبة فوقها أي أنّ الطبيعة إذا صوعدت صارت لمسا ، واللمس إذا صوعد صار ذوقا ، وهكذا الذوق إذا صوعد صار شما ، والشم سمعا ، والسمع بصرا ، والبصر خيالا ، والخيال عقلا . وانّ للنفس في كل واحدة منها حكما بحسبها ، ولكل واحدة منها بحسب انغمارها في الطبيعة ، وانقهارها عليها حكما آخر وان كان حكمها حكمها ، فافهم . وان شئت راجع في ذلك إلى قول الشيخ في ثالث ثانية نفس الشفاء حيث قال : « ويفارق اللمس في هذا المعنى سائر الحواس » الخ « 1 » فان ما حررناه تعليقة عليه . وللمتأله الشيرازي في المقام كلام رفيع في الاشراق السادس من الشاهد الأول من المشهد الثالث من الشواهد الربوبية « 2 » . وبذلك الكلام يعلم وجه تفوق السمع والبصر واستعلائهما على الطبيعة قال : حكمة عرشية : وممّا ذكره الشيخ في القانون أن هاتين القوتين - يعني بهما السمع والبصر - لا لذة لهما في محسوسيهما ولا ألم بخلاف البواقي فعجزت عن دركه شراح القانون ، واعترضوا عليه وطال الكلام بينهم جرحا وتعديلا ولم يأتوا عن آخرهم بشيء يطمئن به القلب . وفيما قسم لنا من الملكوت ان الحيوان بما هو حيوان تتقوم مادة حياته من الكيفيات الملموسة وهذه أولى مرتبة الحيوانية التي لا يخلو منها حيوان كما لا يخلو حيوان من قوة
--> ( 1 ) . الشفاء ، ط 1 ، ج 1 ، ص 300 . ( 2 ) . الشواهد الربوبية ، ط 1 ، ص 133 .